د دعاء صلاح تكتب: "هل المرض النفسي يسبب مرض عضوي؟"

"هل المرض النفسي يسبب مرض عضوي؟" تبادر هذا السؤال إلى ذهني عندما انتابتني موجة من القلق وكنت أشعر على إثرها بالاكتئاب الشديد خلال الأسبوع الماضي، إذ في الوقت نفسه كنت أشعر بأوجاع وآلام غريبة في معدتي وظهري إضافةً إلى الصداع والشعور بالخمول والتعب، فما سبب هذه الآلام؟ وهل المرض النفسي يسبب مرض عضوي بالفعل؟

هل المرض النفسي يسبب مرض عضوي؟ سنتناول في السطور القادمة الإجابة على هذا السؤال مع توضيح طبيعة العلاقة بين المرض النفسي والمرض العضوي، تابعوا معنا.
هل المرض النفسي يسبب مرض عضوي؟

ما الفرق بين المرض العضوي والمرض النفسي؟

يتمثل الفرق بين المرض العضوي والنفسي في أن المرض العضوي يشير إلى وجود اضطرابات في الصحة البدنية ينتج عنه الشعور بألم في جزء معين في الجسم نتيجة حدوث خلل في وظائف بعض أجهزة الجسم أو حدوث إصابة أو عدوى.

بينما يشير المرض النفسي إلى الحالات التي تؤثر على تفكير الشخص أو شعوره أو مزاجه أو سلوكه، يمكن أن تشمل هذه الحالات على سبيل المثال لا الحصر الإصابة بالاكتئاب أو القلق أو الاضطراب ثنائي القطب أو الفصام.

تعكس الصحة العقلية والنفسية حالة عقولنا ومشاعرنا وعواطفنا، وتؤثر أيضًا على طريقة تفكيرنا وتصرفاتنا، ولها تأثير قوي على طريقة تفاعلنا مع الآخرين، والتعامل مع المشكلات واتخاذ القرارات.

هل المرض العقلي عضوي؟ هل تسبب الامراض النفسية امراض عضوية؟ هل المرض النفسي يسبب آلام في الجسم؟ كثيرًا ما تترد هذه الأسئلة وغيرها حول العلاقة بين المرض العضوي والمرض، ستتضح الإجابة على كل هذه التساؤلات من خلال الإجابة على سؤال هل المرض النفسي يسبب مرض عضوي؟ تابعوا القراءة.

هل المرض النفسي يسبب مرض عضوي؟

نعم فإن المرض النفسي يسبب مرض عضوي بالفعل في كثير من الحالات، إذ قد يبدو للبعض أن العقل والجسد منفصلان، لكن هذا غير صحيح، إذ أن المخ الذي يتأثر بالمؤثرات المحيطة به ويتحكم في قرارات الشخص وشعوره بالفرح أو الحزن هو عضو من أعضاء الجسم غير منفصل عنه، يؤثر ويتأثر بغيره من أعضاء الجسم المختلفة.

وهو ما يشير إلى أن الإجابة على سؤال هل المرض النفسي يسبب مرض عضوي؟ تكمن في أن الصحة العقلية والجسدية مرتبطتان ارتباطًا وثيقًا، حيث يمكن أن تؤثر الصحة النفسية الجيدة بشكل إيجابي على صحتك الجسدية، وفي المقابل تؤثر الصحة النفسية السيئة سلبًا على صحتك الجسدية وتؤدي إلى ظهور أمراض عضوية.

بعد الإجابة على هل المرض النفسي يسبب مرض عضوي؟ يطرح هذا السؤال نفسه لماذا يسبب المرض النفسي المرض الجسدي؟ وماذا يمكنك فعله حيال هذا الأمر؟ تابعوا القراءة في الفقرة القادمة للحصول على إجابة هذه الأسئلة.

لماذا يسبب المرض النفسي مرض عضوي؟

كثيرًا ما نسمع عن وجود استجابة القتال أو الهروب التي تحدث في أجسامنا عندما نرى خطرًا، إذ تستعد أجسادنا إما لمحاربة الخطر (القتال) أو الهروب منه (الهروب).

وهذه الاستجابة لا تُعد أمرًا سيئًا لأنها استجابة تطورية للتكيف والتأقلم تهدف إلى الحفاظ على سلامة الشخص وتساعده على تجنب الخطر أو التعامل معه، من خلال بذل الكثير من الطاقة الجسدية، والتي سنحتاجها إذا كنا نكافح أو نهرب من الخطر، وبعد زوال التهديد والخطر تعود أجسادنا عادة إلى حالة الراحة المعتادة.

تمتلئ أجسادنا في هذه الحالة بهرموني التوتر الأدرينالين والكورتيزول، وهذا يزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم ويثبط الجهاز الهضمي ويؤثر على جهاز المناعة.

لكن إذا كنت في حالة مستمرة من التوتر أو القلق، فقد يؤدي ذلك إلى إحداث فوضى في جسمك، إذ أن الضغط النفسي المستمر يعني أن مستويات الكورتيزول والأدرينالين ستكون مرتفعة لديك باستمرار، مما يؤدي إلى تعطيل وصول الجسم إلى حالة الراحة، وبالتالي يكون لها تأثير سلبي على وظائف أعضاء الجسم، إضافةً إلى ذلك فإن القلق والاكتئاب قد يقللان من القدرة على تحمل الألم.

بعد الإجابة بالإثبات على سؤال هل المرض النفسي يسبب مرض عضوي؟ فما هي الأمراض العضوية التي يُمكن أن تنتج عن وجود مشكلات نفسية؟ هذا ما سنطرحه في الفقرة القادمة، تابعوا القراءة.

ما هي الأمراض العضوية التي سببها نفسي؟

وجدت دراسة أن الصحة النفسية الإيجابية يمكن أن تقلل من مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ومن ناحية أخرى يُمكن أن يؤدي وجود مشكلات نفسية إلى تدهور حالة الصحة البدنية، فيما يلي أشهر المشكلات والأمراض العضوية التي سببها نفسي:
  • آلام العضلات.
  • مرض السكري
  • مشكلات العين.
  • إعياء وضعف عام.
  • الصداع والصداع نصفي.
  • ظهور مشكلات تنفسية.
  • الأرق واضطرابات النوم.
  • عدم انتظام ضغط الدم.
  • فقدان الشهية وانخفاض الوزن.
  • الخمول ومشاعر الكسل المستمرة.
  • أمراض القلب والأوعية الدموية.
  • الأمراض المتعلقة بضعف المناعة.
  • اضطرابات الجهاز الهضمي مثل الإسهال وآلام المعدة.

كيف أتأكد أن الأوجاع والآلام التي أعانيها نتيجة حالتي النفسية؟

إن أفضل الطرق لتحديد ما إذا كانت الأعراض الجسدية مرتبطة بمشكلات جسدية أو نتيجة مشكلات نفسية هي القيام بزيارة إلى الطبيب خاصةً أطباء المتخصصين في مجال الأمراض الباطنية، إذ يساعدك الطبيب في الوصول إلى سبب الألم، من خلال إجراء الفحوصات الطبية وتحاليل الدم لتحديد ما إذا كان هناك سبب معين للأعراض التي تعانيها.

في حال أن نتائج الفحوصات الطبية لم تسفر عن وجود مشكلات وظيفية في أحد أعضاء الجسم، يكون السبب المحتمل وراء الأعراض وجود مشكلة نفسية.

بعض النصائح التي تساعدك في تحسين حالتك النفسية

إذا كنت ترغب في تحسين صحتك العامة، يجب أن تهتم بصحتك الجسدية والنفسية معًا، فيما يلي بعض النصائح للاعتناء بنفسك جسديًا ونفسيًا:

1- مارس التمارين الرياضية بانتظام.

هل المرض النفسي يسبب مرض عضوي؟

ممارسة الرياضة لا تتعلق فقط بالحفاظ على لياقتك البدنية، لكن لها دور كبير أيضًا في تحسين مزاجك.

احرص على ممارسة أي رياضة تحبها حتى ولو كانت رياضة بسيطة مثل المشي، إذ قد يؤدي المشي لمدة 10 دقائق يوميًا إلى زيادة اليقظة العقلية، مما يجعلك نشيطًا ويحسن حالتك المزاجية.

2- تناول نظامًا غذائيًا سليمًا.

يساعد اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات وقليل من السكريات والدهون المصنعة على جعلك تشعر بتحسن كبير جسديًا وعقليًا.

3- احرص على الحصول على قسط كاف من النوم.

عدم انتظام النوم وأخذ قسط كاف يؤدي إلى اضطرابات نفسية وجسدية عديدة، يتراوح النوم الجيد ليلاً بين 6 إلى 8 للبالغين، كما يمكنك أيضًا أن تأخذ قيلولة لمدة 20 دقيقة خلال النهار لتشعر بمزيد من اليقظة.

4- جرب تقنيات الاسترخاء.

هل المرض النفسي يسبب مرض عضوي؟
يمكن أن يساعدك التأمل والتنفس العميق وتركيز أفكارك على الشعور بالتحسن والتخلص من التوتر والقلق.

5- طور ممارسات عقلية جيدة.

اعلم أنك حماية نفسك وصحتك مسؤليتك أنت فقط، فلا تنتظر أن تتبدل الأوضاع من حولك للأحسن وتعلق آمالًا على الأخرين، لكن عليك أن تساعد نفسك وتحاول التركيز على المشاعر والأحداث الإيجابية وتسعد نفسك بدلاً من المشاعر السلبية وجلد الذات.

6- اطلب المساعدة من الآخرين.

يمكن أن يساعد التحدث مع الأصدقاء الثقة أو أحد أفراد الأسرة على تخفيف التوتر وتقليل العبء الذي تشعر به.

7- تجنب الكحول والمخدرات.

احذر أن تلجأ إلى الكحوليات والمخدرات في حال كنت تعاني أي أزمة نفسية، إذ أن الشرب والتدخين قد يجعلك تشعر بتحسن مؤقت على المدى القصير جدًا، لكن عواقب تلك السموم تكون غاية في الخطورة إذ تؤدي في الغالب إلى تدهور صحتك الجسدية والنفسية.

بعد أن تعرفنا على إجابة سؤال هل المرض النفسي يسبب مرض عضوي؟ وعرضنا الأمراض العضوية التي سببها نفسي، هل يمكن أن يحدث العكس وأن يسبب المرض العضوي قلق أو مرض نفسي؟ وماهي الأمراض العضوية التي تسبب القلق؟ وما هو المرض النفسي العضوي؟ هذا ما سنطرحه في الفقرة القادمة تابعوا القراءة.

ما هو المرض النفسي العضوي؟

الاضطرابات النفسية العضوية هي الاضطرابات التي قد تكون ناتجة عن إصابة أو مرض يؤثر على أنسجة المخ، أو ناجمة نتيجة التشوهات الكيميائية أو الهرمونية، يمكن أن يتسبب التعرض لمواد سامة أو وجود ضعف عصبي أو حدوث تغيرات غير طبيعية مرتبطة بالشيخوخة أيضًا في حدوث هذه الاضطرابات.

ما هي الأمراض العضوية التي تسبب القلق والأمراض النفسية؟

يُمكن أن تسبب بعض العوامل الاضطرابات النفسية العضوية، فيما يلي أهم المشكلات التي تؤدي إلى اضطرابات نفسية:
  1. نقص الفيتامينات.
  2. صدمات ونزيف الدماغ.
  3. خلل وظائف الغدة الدرقية.
  4. الارتجاجات والجلطات الدموية.
  5. انخفاض الأكسجين في الدم.
  6. شرب الكحول أو تعاطي المخدرات.
  7. السكتات الدماغية والتهابات الدماغ.
  8. الكميات العالية من ثاني أكسيد الكربون في الدم.
  9. مرض باركنسون ومرض الزهايمر ومرض هنتنغتون.
  10. اضطرابات التمثيل الغذائي في حالات أمراض الكبد أو الكلى.

في نهاية المقال بعد أن تناولنا الإجابة المفصلة على سؤال هل المرض النفسي يسبب مرض عضوي؟ وعلى كثير من الأسئلة المتعلقة بهذا الموضوع، نجد أن كل فرد يتمتع بصحة نفسية لا تختلف كثيرًا عن الصحة الجسدية في أهميتها وتأثيرها على الفرد، إذ أنها جزء لا يتجزأ من الصحة العامة للفرد، لذا يجب الاهتمام بالصحة النفسية وعدم إنهاكها طوال الوقت بأمور أغلبها لا يستحق ذلك، فلا يوجد شيء يستحق أن تضر نفسيتك وصحتك الجسدية بسببه، حفظكم الله من كل مكروه.

google-playkhamsatmostaqltradent