كيف أتحكم في غضبي | 7 طرق فعالة للتحكم في الغضب

كيف أتحكم في غضبي؟ فأنا خسرتُ الكثير بسبب الغضب الذي ينتابني في كثير من الأحيان، ولا أقوى على السيطرة عليه، فها أنا قد خسرتُ وظيفتي التي أحبها وأتعلق بها كثيرًا نتيجة تصرفي بغضب مع مديري في العمل أثناء مناقشة خاصة بالعمل، إذ انتابني شعور بالغ بالغضب أقدمتُ على إثره بتقديم طلب الاستقالة من العمل، على الرغم أن الموقف لا يستحق هذا، وها أنا أشعر بالندم والحزن، فهل يُمكن أن أغير من نفسي؟ وكيف أتحكم في غضبي؟

لكل من يتساءل كيف أتحكم في غضبي؟ إليك هذا المقال للتعرف على كيفية السيطرة على الغضب والانفعالات السلبية.

في البداية قبل أن نجيب على سؤال كيف أتحكم في غضبي؟ علينا أولًا توضيح ما هو الغضب، وما هي أسبابه؟
كيف أتحكم في غضبي؟

ما هو الغضب؟

الغضب هو عاطفة إنسانية طبيعية ضمن عواطف الإنسان الكثيرة والمعقدة، إذ ينتاب كثير من الناس شعورًا بالغضب بين الحين والآخر، إذ أن الغضب رد فعل فطري طبيعي على التهديدات التي تواجه الناس، لكن يصبح الغضب مشكلة عندما يكون الشخص غير قادر على التحكم في غضبه، إذ يُمكن أن يسبب الغضب مشكلات في العمل ومع الأسرة وفي العلاقات الشخصية، كما قد يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة.

لذا الغضب في غير محله أو غير المنضبط يمكن أن يصبح مشكلة ويفسد جودة الحياة بشكل عام، إذ يجعل الشخص يشعر وكأنه تحت رحمة عاطفة قوية لا يمكن التنبؤ بها، فما هي أسباب الغضب السريع الذي يعانيه كثير من الناس؟ هذا ما سنتناوله في الفقرة القادمة، تابعوا القراءة.

ما هي أسباب الغضب؟

تشمل أسباب الغضب الظروف التي قد تثير المشاعر المؤدية إلى الغضب كما يلي:
  1. التفكير السلبي المستمر والتركيز على التجارب السلبية.
  2. ذكريات الأحداث الصادمة أو المثيرة للغضب.
  3. الشعور بالإحباط وأن الأهداف غير قابلة للتحقيق.
  4. الوقوع في إدمان الكحول وغيره من المواد المخدرة.
  5. المعاملة غير العادلة والشتائم والرفض والنقد من الآخرين.
  6. الأحداث المحبطة، مثل الوقوع في ازدحام مروري أو إلغاء رحلة.
  7. المشكلات العائلية التي تسبب القلق الشديد وتمثل ضغط على الشخص.
  8. الألم الناتج عن مرض جسدي قد يؤدي إلى الشعور بالضيق والغضب.
  9. الظروف البيئية، مثل درجات الحرارة غير المريحة أو الأماكن المزدحمة.
  10. الغضب مرحلة من مراحل الحزن، يمكن أن يأتي الحزن من وفاة أحد الأحباء أو الطلاق أو الانفصال أو فقدان الوظيفة.
  11. بعض الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب، واضطراب الوسواس القهري واضطراب ثنائي القطب واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).

ماذا يمكن أن يحدث إذا لم يتم السيطرة على الغضب؟

إذا لم يتم التحكم في الغضب والسيطرة عليه، فإنه يتصاعد معك بشكل مستمر إلى أن يصل يومًا ما إلى نقطة تقوم فيها بشيء مفرط ومؤسف، إذ يمكن أن تغضب لدرجة أن ينتهي بك الأمر بإيذاء نفسك أو أي شخص تهتم لأمره دون نية القيام بذلك، حيث أن العنف هو أحد النتائج المحتملة للغضب.

كما أن التدفق المستمر للمواد الكيميائية والتغيرات الأيضية المصاحبة للغضب المستمر تسبب إحداث ضرر للعديد من أنظمة الجسم المختلفة، تتضمن بعض المشكلات الصحية قصيرة وطويلة المدى التي تم ربطها بالغضب ما يلي
  • الأرق.
  • الاكتئاب.
  • زيادة القلق.
  • السكتة الدماغية.
  • الصداع المستمر.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • التعرض لنوبات قلبية.
  • مشكلات جلدية، مثل الإكزيما.
  • اضطرابات الجهاز الهضمي وآلام البطن.

كيف أتحكم في غضبي؟

كيف أتحكم في غضبي؟

يُمكن الإجابة على سؤال كيف أتحكم في غضبي؟ من خلال عرض طرق تفريغ الغضب، ووسائل التحكم في الغضب وضبط النفس، إذ أن توجد تقنيات كثيرة لعلاج الغضب السريع والتحكم فيه، أهمها:

1- تقنيات الاسترخاء

يُمكن معالجة الغضب من خلال ممارسة تقنيات الاسترخاء بما في ذلك التنفس بعمق وتصور مشاهد الاسترخاء في عقلك.

كيف أتحكم في غضبي من خلال تقنيات الاسترخاء؟

تنفس من بعمق من أعماق رئتيك، مع استنشاق وزفير ببطء بطريقة مضبوطة، وأخذ بضع ثوان للعد ببطء حتى 10 يمكن أن يقلل من حدة الغضب، كما يُمكنك تكرير كلمة أو عبارة مهدئة، مثل استرخ، هون على نفسك، الأمر لا يستحق أن تؤذي نفسك بهذه المشاعر.

قد تساعد التمارين البطيئة الشبيهة باليوجا واسترخاء العضلات التدريجي أيضًا على استرخاء جسمك وتجعلك تشعر بالهدوء.

2- تغيير أنماط التفكير السلبية

كيف أتحكم في غضبي من خلال أنماط الفكر؟ يُمكن التحكم في الغضب من خلال تغيير طريقة التفكير إذ أن تغيير الفكر وتعديله يظهر على الطريقة التي تعبر بها عن مشاعرك أو غضبك.

فمثلًا عندما يشعر الشخص بالغضب، يسهل عليه غالبًا التفكير بشكل دراماتيكي، إذ يبدو الوضع له أسوأ بكثير مما هو عليه بالفعل، يُمكن لتقنيات التحكم في الغضب أن تساعد على تحسين أنماط الفكر مثل طريقة إعادة الهيكلة المعرفية إذ أنها تساعد الأشخاص على السيطرة على الغضب من خلال التركيز على الأفكار بطريقة عقلانية وتحدي الأفكار الغاضبة واستبدالها بأفكار إيجابية.

يجب تجنب استخدام الكلمات دائمًا و أبدًا في أفكارك وكلامك مع الآخرين، إذ أن هذه المصطلحات غير دقيقة كما أنها تجعلك تشعر أن غضبك له ما يبرره وتجعلك تتمادى في هذا السلوك، مما يزيد الأمر سوءًا، كما أنها قد تؤذي الآخرين الذين يحاولون مساعدتك في الوصول إلى حل لمشكلتك.

3- حل المشكلات الحقيقة

أحيانًا يُمكن أن يكون الغضب بسبب مشكلات حقيقية ومزعجة للغاية، لكن لمن يسأل كيف أتحكم في غضبي؟ يُمكن أن يفكر في الأمر قليلًا فعلى الرغم من أن بعض الغضب له ما يبرره عندما لا تسير الأمور كما هو مخطط لها، فإن الغضب ليس هو الذي سيساعدك على حل المشكلة.

لكن أفضل طريقة للسيطرة على الغضب والانفعالات السلبية هي التعامل مع الموقف الذي يجعلك غاضبًا بحكمة وعقلانية بأن تحاول معالجة المشكلة قدر المستطاع بكل الطرق، لكن لا تنزعج إذا كانت الطريقة التي ينتهي بها الأمر لحل المشكلة ليست كما تمنيت، فقط يكفيك أنك بذلت قصارى جهدك ولم يسعك أكثر من ذلك.

4- استمع إلى الآخرين برفق

كيف أتحكم في غضبي؟ قد تسأل هذا السؤال وأنت السبب الرئيسي فيما تشعر به ولا ذنب لمن حولك، فكثيرًا عندما يشعر الناس بالغضب فإنهم يميلون إلى افتراض سوء الظن والقفز إلى الاستنتاجات السلبية، والتي قد تكون غير دقيقة بالمرة.

يُمكن التحكم بالغضب والانفعالات عندما تكون في جدال غاضب مع أحد، من خلال التفكير المحايد دون افتراض سوء الظن في الآخرين، وعدم التعجل بالهجوم على الآخرين وإعطاء فرصة لتوضيح الأمر مع الاستماع لهم بهدوء، يُمكن أن يساعدك التواصل الجيد مع الآخرين في حل المشكلات والسيطرة عليها قبل أن يتصاعد غضبك.

5- دورات التحكم في الغضب

يُمكن الانتظام في دورات التحكم في الغضب من خلال متخصصين مثل الأطباء النفسيين أو الأخصائيين النفسيين، إذ قد يساعدك في السيطرة على الغضب وتحسين حالتك، يُمكن إجراء برنامج إدارة الغضب بالحضور شخصيًا إلى الطبيب أو عبر الإنترنت.

فيما يلي بعض أساليب السيطرة على الغضب في علم النفس:
  • العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يساعد على فهم دوافع الغضب، وتطوير مهارات التأقلم وممارستها، مع تعديل طرق التفكير مما يساعد على التصرف بشكل مختلف استجابة للغضب، مما يجعلك أكثر هدوءًا وتحكمًا.
  • العلاج السلوكي الجدلي (DBT): يساعد كثيرًا في علاج الغضب السريع، إذ يجعل الأفراد الذين يعانون الغضب الشديد أو المتكرر أكثر قدرة على استعادة السيطرة العاطفية على مشاعرهم، من خلال تطوير التنظيم العاطفي ومهارات تحمل الكرب، وطرق التواصل الفعال في العلاقات.
  • العلاج الأسري: هذا النوع من العلاج مفيدًا في المواقف التي يتم فيها توجيه الغضب إلى أفراد الأسرة، إذ يساعد في العمل معًا لتحسين الاتصال وحل المشكلات.
  • العلاج النفسي الديناميكي: يساعد على فحص الجذور النفسية للغضب وكيفية الاستجابة له، حتى يُمكن تحديد الأنماط غير الصحية وتصحيحها.

6- السيطرة على الغضب في الإسلام

كيف أتحكم في غضبي؟
كيف أتحكم في غضبي وهل توجد طريقة لمعالجة الغضب في الاسلام؟ نعم إذ توصي تعاليم الإسلام الحنيفة بأهمية ضبط النفس والتحكم في الغضب، إذ أن ضرورة التحكم في الغضب في الاسلام والتذكير بثوابه الكبير ورد في مواضع كثيرة من القرآن الكريم والسنة الشريفة، فيما يلي بعض الأمور التي تساعدك على علاج الغضب:
  • اللجوء إلى الله والاستعاذة به
قالى تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [الأعراف: 200]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا غضبَ الرجلُ فقال: أعوذُ باللهِ سكنَ غضبهُ.

فعليك طلب الحماية والعوذ من الله فيما تواجهه، وذلك لأن الغضَبَ غالبًا يكون مِن إغواء الشَّيطانِ، والاستعاذة بالله سِلاحٌ للمؤمنِ، ليَدفَع بها ما يعانيه من وسواس.
  • تغيير الوضع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غضبَ أحدُكم وهو قائمٌ فلْيجلسْ، فإن ذهبَ عنه الغضبُ وإلاَّ فلْيَضْطَجِعْ.

يحث النبي صلى على تغيير الهيئة التي كان عليها الشخص عند الغضب ويتحول إلى وضع آخر يساعده على الهدوء ويمنعه من الانخراط في الغضب وما يرافقه من سلوكيات سيئة.
  • تذكر وصايا الرسول
أوصى الحبيب المصطفى بعدم الغضب وأكد على ذلك مرارًا، وحث على اللين في التعامل مع الناس، فعن أَبي هريرة: أَنَّ رَجُلًا قَالَ للنَّبِيِّ ﷺ: أَوْصِني، قَالَ: لا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ: لا تَغْضَبْ رواه البخاري.

وعن ابن مسعودٍ قال: قال رَسُولُ اللَّه ﷺ: أَلا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلى النَّارِ؟ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ؟ تَحْرُمُ عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ، هَيِّنٍ، ليِّنٍ، سَهْلٍ رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.

كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ليسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّدِيدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ).
  • تذكر الثواب العظيم لكظم الغيظ والعفو عن الناس
حبب الدين الإسلامي في الصبر على الناس وعدم إعمال الغضب فيهم، لذا فإن السيطرة على النفس وكبح جماحها عن الانخراط في الغضب من الأمور التي يثاب عليها المؤمن، حيث قال تعالى في كتابه العزيز (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، كما قال الله عز وجل (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا).

7- التحكم في الغضب مع الأطفال

كيف أتحكم في غضبي؟

كيف أتحكم في غضبي مع طفلي؟ سؤال يتكرر لدى كثير من الآباء والأمهات، بالإضافة إلى المذكور أعلاه من الأمور التي تساعد على التحكم في الغضب، يمكن اتباع هذه الأفكار البسيطة والفعالة للتحكم في الغضب مع الأطفال:

  • تذكر السبب الرئيسي وراء ما تشعر به

لا شك أن تربية الأطفال والصبر عليهم مهمة صعبة تحتاج إلى مجهود كبير، لكن لو نظرنا في أغلب حالات غضب الآباء والأمهات مع أطفالهم نجد أنها تكون نتيجة وجود أعباء وضغوط أُخرى عليهم، إذ عند أي تصرف من أطفالهم ينطلقون في صب غيظهم وغضبهم على أطفالهم، ويكون في هذا ظلم كبير للأطفال حتى لو كانوا مخطئين، فما زالوا في مرحلة تعلم تتطلب الصبر عليهم.

  • التخلص من الأعباء قدر الإمكان وإفراغ وقت مناسب لهم

يجب محاولة التخلص من الأعباء والهموم قدر الإمكان، فعلى الرغم من أنه أمر قد يبدو صعب، لكنه ضروري فإذا قررت أن تمتلك طفل، فعليك أن توفر له بيئة صحية توفر له الأمان بعيدة عن التوتر والغضب، حاول الابتعاد عن أي شخص أو مكان يجعلك في حالة غضب ويؤثر سلبًا على علاقتك مع أطفالك.

  • هدئ نفسك قبل اتخاذ أي إجراء وانتظر قليلًا قبل التأديب

خذ وقتًا مستقطعًا لمدة 10 دقائق لتهدئة نفسك عندما تكون غاضبًا بشأن أي فعل من أفعال أطفالك، لا تعيد صياغة الموقف في ذهنك حتى لا يزيد غضبك، ولا تتصرف أبدًا أثناء الغضب، فأنت لست بحاجة إلى إصدار قرارات سريعة قد تضر بنفسية طفلك في حين أن الأمر قد لا يستحق في أغلب الأحيان.

  • لا تضرب أو تلجأ إلى العنف.

العنف واستخدام القوة البدنية من أكثر الاستجابات الطبيعية للغضب، إذ يقوم الآباء بضرب الأطفال لتأديبهم، وهذا النوع من العقاب له تأثير سلبي للغاية على الأطفال، إذ يؤثر على ثقتهم بنفسهم، علاوة على ذلك فإن الضرب يستنزف قوة العلاقة بين الآباء وأبنائهم.

  • تذكر كيف ستبدو علاقتك بطفلك في المستقبل

عندما تغضب من أطفالك عليك أن تأخذ لحظة لترسم صورة ذهنية لكيفية ظهور علاقتك بأطفالك فيما بعد، بالطبع فإن القسوة والغضب على أطفالك يرسخ في أذهانهم، وها هي الأيام تمر سريعًا ويكبر الأبناء وتكبر معهم فجوة كبيرة بينهم وبين آبائهم لما عانوه وهم صغار.

  • اختر المكان المناسب والوقت المناسب لتوجيه غضبك، إذا لزم الأمر

إن اختيار إظهار غضبك تجاه طفلك في الوقت والمكان المناسب، إذا كان ذلك ضروريًا للغاية، أمر مهم للغاية إذ يؤثر الصراخ والعقاب على الأطفال في الأماكن العامة سلبًا على ثقتهم ومهاراتهم في التعامل مع الآخرين، مما قد يجعلهم متمردين تمامًا أو محرجين اجتماعيًا في ظروف معينة عندما يكبرون.

في نهاية المقال بعد أن تناولنا الإجابة على سؤال كيف أتحكم في غضبي؟ علينا أن نتحكم في غضبنا قدر الإمكان، ولا نجعل الغضب يعيق طريقنا في عيش حياة سعيدة هادئة، التي لا يُمكن أن تستقيم في وجود أشخاص غير قادرين على إدارة الغضب وتنظيم العواطف والحفاظ على ضبط النفس والتواصل بشكل فعال مع من حولهم.

بقلم د دعاء صلاح
google-playkhamsatmostaqltradent