اكتشف 7 علامات تشير إلى اضطراب ما بعد الصدمة وكيفية علاجه

لم أكن أعرف كثيرًا عن اضطراب ما بعد الصدمة أو بالأحرى لم أكن أعرفه تمامًا كغيري الكثيرين، إلا أن حدث حادث مروع لأحد أقربائي، إذ تعرض أحدهم إلى الضرب والتهديد من قبل لصوص داهموا بيته بينما كان نائمًا بمفرده في المنزل، مع العلم أنه كان لا يزال صغيرًا فكان الأمر مفجع بالنسبة له، ومن هنا بدأت معاناته التي تم تشخيصها بأنها حالة طبية تُسمى اضطراب ما بعد الصدمة.

سنتناول في السطور القادمة اضطراب ما بعد الصدمة وأعراضه وأسبابه، وكيفية علاجه، تابعوا معنا.
اضطراب ما بعد الصدمة

ما هو اضطراب ما بعد الصدمة؟

اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) هو اضطراب نفسي قد يحدث نتيجة المحن الصادمة التي تسبب الخوف الشديد أو العجز أو الرعب للأشخاص، إذ يحدث غالبًا للأشخاص الذين عانوا أو شهدوا حدثًا مؤلمًا أو مرعبًا كان فيه ضرر جسدي خطير أو تهديد نفسي شديد كما في الحالات الآتية:
  1. وجود حالة حرب.
  2. السجن أو التعذيب
  3. التعرض لكارثة طبيعية.
  4. سوء المعاملة في مرحلة الطفولة.
  5. الوفاة غير المتوقعة لشخص عزيز.
  6. التعرض لحادث خطير أو عمل إرهابي.
  7. التعرض للإغتصاب أو الإعتداء الجنسي.
  8. التعرض للضغط النفسي الشديد كالتهديد بالقتل أو الإصابة الخطيرة.
  9. التعرض بشكل متكرر لمواقف خذلان وخيانة من أشخاص مقربين.

نبذة عن تاريخ اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)

بدأ الحديث في المجتمع الطبي عن اضطراب ما بعد الصدمة لأول مرة خلال سنوات الحرب العالمية الأولى من قبل قدامى المحاربين؛ وكان يُعرف قديمًا بصدمة القذيفة أو متلازمة إرهاق المعركة.

لا يقتصر اضطراب ما بعد الصدمة الحرب فقط على الأشخاص المشاركين، إذ يمكن أن تُصاب عائلات الضحايا باضطراب ما بعد الصدمة إضافةً إلى أفراد الطوارئ وعمال الإنقاذ ومتابعي أخبار الضحايا على الشاشات.
كيف يختلف اضطراب ما بعد الصدمة عن مشاعر الحزن المعتادة؟

يتكون لدى معظم الأشخاص الذين تعرضوا لحدث صادم ردود أفعال قد تشمل الصدمة والغضب والعصبية والخوف وحتى الشعور بالذنب، وهي ردود أفعال شائعة بالنسبة لمعظم الناس، لكنها تختفي بمرور الوقت.

ومع ذلك، فإن الأمر يختلف بالنسبة للأشخاص المصابين باضطراب ما بعد الصدمة إذ تستمر هذه المشاعر بل وتزداد وتصبح قوية جدًا مع الوقت ويصل الأمر أنها تمنع الشخص من ممارسة حياته بصورة طبيعية، غالبًا ما تبدأ أعراض اضطراب ما بعد الصدمة في غضون 3 أشهر من الحدث ومع ذلك قد لا تبدأ إلا بعد مرور سنوات في بعض الحالات.

ما هي اعراض الصدمة النفسية؟

على الرغم من أن النساء أكثر عرضة للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة من الرجال، إلا أنه لا تختلف أعراض اضطراب ما بعد الصدمة للنساء كثيرًا عنها في الرجال، فيما يلي أشهر الأعراض المصاحبة لاضطراب ما بعد الصدمة:

1- استعادة الأفكار والذكريات

يعاني الأشخاص المصابون باضطراب ما بعد الصدمة من تطفل الأفكار والذكريات الأليمة بصورة متكررة لا إرادية، فهم يسترجعون المحنة مرارًا وتكرارًا وقد يصل الأمر إلى الهلوسة والكوابيس، إذ قد تراودهم ذكريات الماضي وكأنها حية لدرجة أن بعضهم يشعر أنه يعيش التجربة الصادمة مرة أخرى.

2- التجنب

يقاوم الأشخاص المصابون باضطراب ما بعد الصدمة الحديث عما حدث أو يتجنبون الإفصاح عما ما يشعرون به، إضافةً إلى ذلك يتجنب الشخص المصاب باضطراب ما بعد الصدمة الأشخاص أو الأماكن أو الأفكار أو المواقف التي قد تذكرهم بالصدمة.

3- الانعزال

قد يشعر البعض بالرغبة في الانفصال والعزلة عن العائلة والأصدقاء، فضلاً عن فقدان الشغف والاهتمام بالأنشطة التي يفضلها الشخص من قبل.

4- تغيرات سلبية في الوعي والإدراك

تشير هذه التغييرات إلى الأفكار والمشاعر المتعلقة باللوم والاغتراب وذكريات الحدث الصادم علاوة على ذلك ينتاب الشخص المصاب باضطراب ما بعد الصدمة معتقدات مشوهة عن نفسه وعن الآخرين مثل أنا سيء، لا يوجد أحد يحبني ، لا يمكن الوثوق بأي شخص، الجميع يكرهني، وغيرها من الأفكار والمعتقدات السلبية.

5- زيادة الاستثارة

تصبح ردود أفعال المصاب باضطراب ما بعد الصدمة مبالغ فيها، إذ تنتابه نوبات غضب شديدة ويتصرف بتهور في مواقف لا تستحق ذلك، كما قد يشعرون أيضًا بضيق شديد عندما تذكرهم أشياء معينة بالصدمة، مثل تاريخ الذكرى السنوية للحدث أو المرور من مكان حدوث الصدمة.

6- التفكير المبالغ فيه

يعاني المصاب باضطراب ما بعد الصدمة من التفكير المبالغ فيه والإفراط في الانتباه لما يحيط به بطريقة مشبوهة؛ مما يجعله يواجه مشكلات في التركيز في مهامه ويجد صعوبة في النوم، كما أنه يفتقد القدرة على التعبير عن المشاعر الإيجابية.

7- اضطرابات جسدية

قد يعاني الشخص المصاب باضطراب ما بعد الصدمة أيضًا من أعراض جسدية، مثل ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل ضربات القلب، وسرعة معدل التنفس، وألم العضلات والغثيان والإسهال.

هل يُمكن أن يحدث اضطراب ما بعد الصدمة في الأطفال؟

اضطراب ما بعد الصدمة
نعم يُمكن أن يحدث اضطراب ما بعد الصدمة في الأطفال إذ يكون لدى الأطفال والمراهقين ردود أفعال شديدة تجاه الصدمات، لكن قد لا تكون أعراض اضطراب ما بعد الصدمة لديهم مماثلة لأعراض البالغين، يُمكن أن تشمل هذه أعراض اضطراب ما بعد الصدمة في الأطفال الصغار جدًا (أقل من 6 سنوات) ما يلي:
  • التبول على الملابس غير المعهود بعد تعلم استخدام المرحاض.
  • التلعثم وعدم القدرة على الكلام.
  • تمثيل وتقليد الحدث الصادم أثناء اللعب.
  • القيام بسلوكيات تخريبية أو غير محترمة.
  • التشبث بشكل قهري غير عادي بأحد الوالدين أو شخص آخر من الأسرة.
من المرجح أن تظهر على الأطفال الأكبر سنًا والمراهقين أعراضًا مشابهة لتلك التي تظهر عند البالغين، وقد يشعر الأطفال والمراهقون الأكبر سنًا بالذنب لعدم التصرف ومنع الإصابة، وقد تتكون لديهم أيضًا أفكار الانتقام من الآخرين.

كيفية تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة؟

لا يُمكن الجزم بأن الأعراض التي يعانيها الأشخاص بسبب صدمة نفسية وتصنيفها على أنها أعراض اضطراب ما بعد الصدمة إلا إذا استمرت لمدة تزيد عن شهر.

يبدأ الطبيب في تشخيص الحالة من خلال إجراء الفحص السريري للمريض والتعرف على التاريخ الطبي الكامل للمريض من عدم وجود اختبارات معملية لتشخيص اضطراب ما بعد الصدمة على وجه التحديد، فقد يستخدم الأطباء النفسيون وعلماء النفس أدوات مقابلة وتقنيات مصممة خصيصًا لتقييم الشخص في حالة اضطراب ما بعد الصدمة.

كما أن الطبيب يعتمد في تشخيصه لاضطراب ما بعد الصدمة على الأعراض التي تظهر على الشخص، ثم يحدد الطبيب ما إذا كانت الأعراض ودرجة الخلل الوظيفي تشير إلى اضطراب ما بعد الصدمة.

بعض التقنيات التي تستخدم في تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة

1. اختبار اضطراب ما بعد الصدمة

اختبار اضطراب ما بعد الصدمة عبارة عن أداة لتشخيص اضطراب ما بعد الصدمة، يُمكن إجراءها ذاتيًا إذ أنه يتكون من مجموعة من الأسئلة التي تُهدف إلى الوصول إلى أفكار ومشاعر الشخص واستخراجها لتحديد ما إذا كان الشخص يعاني اضطراب ما بعد الصدمة أم لا.

2. مقياس اضطراب ما بعد الصدمة الذاتي

مقياس اضطراب ما بعد الصدمة أداة من أدوات تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة تم تطويره كأداة بسيطة تمكن الشخص الذي يعتقد أنه يعاني اضطراب بعد الصدمة من الوقوف على حقيقة حالته،

يحتوي مقياس اضطراب ما بعد الصدمة على 49 عنصرًا وقائمة قصيرة تشتمل على عدة أحداث يحتمل أن تكون مؤلمة بالنسبة للأشخاص، لا يستغرق إجراؤه أكثر من 15 دقيقة، كما أن الشخص يُمكنه القيام به بنفسه دون الذهاب إلى الطبيب.

3. مقياس اضطراب ما بعد الصدمة التشخيصي

يحتوي مقياس اضطراب ما بعد الصدمة التشخيصي على معايير تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة، وهي 8 معايير يتم تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة بناءًا على مدى تحقق هذه المعايير لدى الشخص.

كيف تعالج اضطراب ما بعد الصدمة؟

يهدف علاج اضطراب ما بعد الصدمة إلى تقليل الأعراض العاطفية والجسدية التي تؤرق الشخص، إذ يتم وضع خطة علاجية لاضطراب ما بعد الصدمة تساعد الشخص على التعامل بشكل أفضل مع الحدث الذي تسبب في حدوث الاضطراب وتؤدي إلى تحسين أدائه اليومي.

يشمل علاج اضطراب ما بعد الصدمة العلاج الدوائي والعلاج النفسي: 

أولًا العلاج الدوائي لاضطراب ما بعد الصدمة

يستخدم الأطباء مضادات الاكتئاب مثل مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات إضافةً إلى مثبتات الحالة المزاجية ومضادات الذهان لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة والتحكم في مشاعر القلق.

ثانيًا العلاج النفسي لاضطراب ما بعد الصدمة

اضطراب ما بعد الصدمة
يتضمن العلاج النفسي لاضطراب ما بعد الصدمة مساعدة الشخص على تعلم مهارات جديدة تساعده على إدارة الأعراض وتطوير طرق للتكيف مع الأزمات.

كما يهدف العلاج أيضًا إلى تثقيف الشخص وأسرته باضطراب ما بعد الصدمة، ومساعدة الأشخاص على التغلب على المخاوف المرتبطة بالأحداث الصادمة، تُستخدم مجموعة متنوعة من أساليب وطرق العلاج النفسي لعلاج الأشخاص المصابين باضطراب ما بعد الصدمة منها:

  • العلاج المعرفي السلوكي لاضطراب ما بعد الصدمة
يتضمن العلاج المعرفي السلوكي تعليم الشخص كيفية التعرف على أنماط التفكير التي تؤدي إلى المشاعر والسلوكيات المزعجة ومواجهة نفسه بها والعمل على تغييرها.
  • العلاج بالتعرض المطول
نوع من أنواع العلاج السلوكي يعتمد على جعل الشخص يسترجع الحدث الصادم، أو التعرض لأشياء أو مواقف تسبب القلق، يتم ذلك في بيئة آمنة إذ يعمل الطبيب المعالج على تعليم المريض تقنيات معينة لتخفيف القلق عند التفكير في ما قد حدث، يساعد العلاج بالتعرض المطول الأشخاص على مواجهة الخوف ويجعلهم أكثر مرونة تدريجيًا في المواقف المخيفة المسببة للقلق.
  • العلاج النفسي الديناميكي
يساعد الشخص على فهم الصراعات العاطفية الناجمة عن الحدث الصادم، ويساعده على إدراكه بشكل منطقي، وكيف أنها تؤثر على حاضره ومستقبله، في حين أنها مرت منذ فترات طويلة.
  • العلاج الأسري
وهو من تقنيات العلاج النفسي الهامة، إذ أن سلوك الشخص المصاب باضطراب ما بعد الصدمة يمكن أن يكون له تأثير على أفراد الأسرة الآخرين، كما أن الشخص المصاب بالصدمة يكون أكثر حساسية ويحتاج طريقة معينة في التعامل معه.
  • العلاج الجماعي
يتم العلاج الجماعي من خلال جلسات علاج جماعية مفيدًا تسمح للشخص بمشاركة الأفكار والمخاوف والمشاعر مع أشخاص آخرين لهم نفس تجربة المرور بأحداث صادمة.
  • إزالة حساسية العين وإعادة المعالجة (EMDR)
تقنية من تقنيات العلاج النفسي تساعد على تخفيف الضيق المرتبط بالذكريات المؤلمة والتخلص منها، يتم من خلال تذكر الفرد عن قصد الذكريات المؤلمة وفي نفس الوقت يوجه المعالج أعينه في حركات متبادلة من جانب إلى جانب، يساعد تبديل الانتباه عقل الشخص على معالجة المعلومات المرتبطة بالأحداث الصادمة والتغلب عليها.

ما هي مدة علاج اضطراب ما بعد الصدمة؟

تختلف مدة علاج اضطراب ما بعد الصدمة وفقًا لحالة كل شخص، لكن غالبًا يتعافى كثير من الأشخاص في غضون 6 أشهر، بينما قد يحتاج بعض المرضى لفترة أطول للتعافي.

في نهاية المقال بعد أن تعرفنا على اضطراب ما بعد الصدمة وناقشنا كثير من أسبابه وأعراضه، وعرضنا أهم تقنيات علاج اضطراب ما بعد الصدمة، علينا أن نرفق بأنفسنا ولا نخجل من طلب المساعدة إذا كنا نمر بأي أزمات نفسية.
بقلم د دعاء صلاح 
google-playkhamsatmostaqltradent