اكتشف أعراض الخوف من المستقبل والحل السحري لها!

دائمًا ما نفكر جميعنا بمستقبلنا ونخطط له، فنخطط ونعمل لنحقق أهدافنا، ومن الطبيعي أن ينتابنا شعور الخوف من المستقبل، كأن نخاف من الفشل، أو من الأحداث الغير متوقعة، ولكن عندما يزداد الأمر عن الطبيعي يصبح مرضًا نفسيًا، وتصبح فينا عقدةٌ يجب علاجها نفسيًا، لذلك سيكون موضوع مقالنا اليوم عن الخوف من المستقبل.
الخوف من المستقبل

ما هو الخوف من المستقبل؟

كما ذكرتُ سابقًا فإن الخوف من المستقبل هو أمرٌ طبيعي، فلكلّ واحدٍ منّا مستقبل نريده أن يكون لامعًا وناجحًا، ولكن قد يتطور هذا الخوف ويزداد، ليصل إلى مرحلة المرض، أو كما يُسمى علميًا "رهاب المستقبل" أو "كرونوفوبيا".

يمكن تعريف الخوف من المستقبل على أنه حالةٌ من الخوف والذعر التي تنتاب شعور المريض بشكل دائم، ولا يكون هناك سبب واقعي أو منطقي للشعور بالخوف، وهذا ما يسبب القلق والتوتر عند المريض، هناك نسبة جيدة من الناس معرضون للإصابة بهذا المرض، حيث أن كبار السن يُعتبرون أكثر عرضة للإصابة، كذلك المسجونون المحكوم عليهم بالسجن لمدة طويلة، ولأن مستقبلهم مجهول وغير معروف فهذه الفئة تعتبر الأكثر عرضة للإصابة.

هناك عدة أسباب تودي بالإنسان إلى مرض الخوف، أهمها وقوع مشاكل تُرهقه وتسبب له التعب وهذا ما سيخلق الخوف في قلبه من المستقبل، أو قد يكون القلق المستمر والحزن والمشاعر السلبية العامة عاملًا في ظهور المرض، فكلنا معرضون للحزن والاكتئاب، وقد تحدث أحداث مؤلمة جدًا كفراق أحد الأحبة، أو خسارة العمل وما إلى ذلك سببًا في ذلك المرض، وأضيف على ذلك أن المرض قد يأتي متوارثًا، أي أنه قد يظهر لأسباب وراثية

ما هي أسباب الخوف من المستقبل؟

هناك أسباب عديدة لظهور هذا المرض، كما أن الأعراض تختلف من شخصٍ لآخر، وتزداد شدتها عند البعض وتقل عند الآخر، ولكن هناك أسباب عامة، وهي:
1- الذعر والخوف من حصول كوارث أو أحداث مخيفة، كالخوف من حصول حادث سير، أو حدوث زلزال وما شابه، يخلق هذا الشعور شعور الخوف من المستقبل.

2- قد يصاب الشخص باضطرابات في عمل الغدة الدرقية، أو الغدة الكظرية، ولأن هذه الغدد وظيفتها إفراز الهرمونات، وعند اضطرابها تضطرب معها نسبة هذه الهرمونات في الدم، وهذا قد يسبب ظهور شعور الخوف.

3-  الخوف من التقدم في العمر ومن ظهور الأمراض التي تأتي مع تقدم العمر، يُصاب بهذا الخوف غالبًا عند النساء أكثر من الرجال، فهنَّ يخفنَ من ظهور التجاعيد وعلامات الشيخوخة، وخاصة عند اللواتي ينقطع عنهن الطمث في سن اليأس، وهذا ما يجعلهن خائفات من المستقبل.

4- فقد شخص محبوب، فعندها سيصاب الإنسان بالاكتئاب والحزن، وسيشعر بأنه وحيد، ويؤدي ذلك إلى الشعور بالقلق بشكل دائم، فيظل يفكر ويخف من فقد محبوب أو شخص قريب عليه، وهذا ما سيولد ظهور الخوف مما سيحدث في المستقبل.

الجميع معرض للإصابة بالأمراض، فهناك أناسٌ عند إصابتهم بمرض ما سيقلقون ويخافون من الموت، وبالتالي الذعر والهلع مما هو قادم.

5- قد تسبب الصدمة التي قد تصيب أحدنا الخوف الدائم مما هو قادم، أو قد يكون السبب هو التعرض لموقف ولأحداث مخيفة ومرعبة، فيظل هذا الخوف مزروع داخل صاحبه.

6- الفراغ في حياة الإنسان هو سبب رئيسي،
فعندما لا يجد الإنسان ما يعمله وبقاؤه على هذه الحالة لفترات طويلة تولد في داخله بأنه إنسان لا فائدة منه، وأنه لا يمتلك أي إنجازٍ يُذكر، وهذا هو طريق الإصابة بالخوف من بقائه هكذا ومن المستقبل.

عمومًا؛ فإن هذا المرض لا يأتي بشكل مفاجئ، بل يأتي بشكل تدريجي، فتفكير الإنسان هو ما يودي به إلى الهاوية، أو إلى قمة النجاح والإنجاز.

أعراض الخوف من المستقبل

الخوف من المستقبل
تتعدد أعراض المرض، وقد تأتي شديدة أو بشكل أخف، ومن أهم هذه الأعراض هي:
  •  المعاناة من الصداع على شكل نوبات.
  •  التعب والشعور بالإرهاق دون وجود مبرر.
  •  الغضب والانفعال والتوتر.
  •  انعدام الثقة بالنفس.
  •  عدم استقرار نوم المصاب، فقد لا يستطيع النوم بشكلٍ مستقر، وقد ينام بشكلٍ مبالغ فيه.
  •  عدم الاستقرار في شهية المصاب، كما هو الحال في اضطراب النوم، فقد يفقد المريض شهيته للطعام، وقد تزيد وتجعله يتناول الطعام بكميات أكثر من ذي قبل.
  •  العجز عن تعبيره عن مشاعره.
  •  انعدام التركيز، والتشتت الذهني، وعدم القدرة على القيام بالوظائف اليومية بشكل طبيعي.
  •  إصابة المعدة بالتقلص العضلي، والغثيان، كما أن الأمعاء تصاب باضطرابات في حركة عضلاتها.
  •  ظهور الجفاف في فم المصاب.
  •  التعرق بشكل مفرط.
  •  عدم القدرة على السيطرة على عضلات الجسم، كما أن الإحساس بها سيضعف.
  •  ظهور مشاكل في الجهاز التنفسي، وصعوبة في عملية التنفس.
  •  يصبح القلب أسرع بضرباتهِ.
  •  البكاء بشكل مستمر.
  •  ظهور شعور بأن المصاب معزول عن الواقع.
  •  الخوف والقلق والهلع نتيجة التفكير في المستقبل.
  •  الأفكار السلبية والغير واقعية حول المستقبل القادم.

ما هي طرق علاج الخوف من المستقبل؟

الخوف من المستقبل
إن الخوف من المستقبل من أكثر المشاكل التي تزيد التوتر والقلق للإنسان وتنزع من قلبه الطمأنينة والراحة، وقد تبدو فكرة السيطرة عليه صعبة إلى حد ما، ولكن من الممكن أن تساعدك الخطوات التالية في الخفيف من هذا الخوف:

1. خالف أفكارك:

 في كل مرة تبدأ بالتفكير في المستقبل ومخاوفه أخبر نفسك أن كل فكرة سيئة احتمال حدوثها ضعيف جدًا، بهذه الطريقة ستشعر بالسكينة والراحة ولن تكترث لهذه الأفكار مرة أخرى.

2. صغّر الأفكار الكبيرة:

 في كل مرة تخطر في بالك فكرة كبيرة وخطيرة وتخشى حصولها في المستقبل قل في نفسك "وماذا سيحدث بعد حدوث هذه الفكرة"، ستجد أنه لن يحدث شيء وبالتالي ستهدم جبروت الخوف وتودي به إلى الزوال، سأقدم لك مثال لتبسيط الأمر في حال كنت تخشى من أن يتم إعدامك في المستقبل، فكر مليًا لماذا أخشى من الإعدام وماذا سيحل بي بعد الإعدام هل سوف أموت؟ الموت مقدر على الجميع والإعدام سيكون أحد مسببات الموت، فلماذا أخاف؟، وبهذه الطريقة ستهزم الخوف وتنتصر عليه.

3. أشغل نفسك بلحظتك هذه:

 بدلًا من ترك نفسك تخوض في أفكارها وخيالها الزمها التفكير والتركيز على واقعك الحالي، وصدق من قال: "نفسك إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر"، لذلك كن متأكدًا أن السرد في التفكير بالمستقبل والخوف منه ما هو إلا نتيجة لفراغ أو انشغال عن الواجبات المكلف بها الشخص الآن.

4. تذكر مخاوفك السابقة:

 أنا واثق أنها ليست المرة الأولى التي تشعر بها بالخوف من المستقبل، لذلك سأطلب منك أمرًا أن تتذكر أمرًا كنت تخشى حدوثه في الماضي وحدث فعلًا هل كان بنفس الألم الذي ظننته؟ هل تدمرت؟ هل كانت خسارتك للعمل دمارًا أم أنها كانت بابًا لحصولك على عمل جديد؟ لذلك فإن توقعاتك وأفكارك ليست إلا وهم وخيال، ومخاوفك ما هي إلا تعكير على مزاجك والتفاتك عن نِعم الحياة.

5. اشغل نفسك: 

عندما تهاجمك أفكارك وتحرمك من لذة الحياة والنوم قم بمواجهتها بالانشغال بشيء تحبه، كقيامك بممارسة الرياضة، أو قراءة كتاب مفيد، أو القيام بنزهة مع الأصدقاء، فبهذه الطريقة ستشغل نفسك عن الأفكار السلبية وتملأ نفسك بشي مفيد.

6. اطلب المساعدة:

 غالبًا ما يكون مواجهة المخاوف أمرًا شخصيًا، وبإمكان الشخص التغلب عليه بمفرده إذا التزم ببعض النصائح، ولكن في بعض الحالات قد يعجز الشخص عن ذلك، وتصبح أفكاره ووساوسه كبيرة جدًا، منا يستدعي زيارته لطبيب نفسي لتلقي العلاج اللازم، وبمجرد اعتراف الإنسان بالمشكلة فهو وصل إلى نصف العلاج فلا تتردد في طلب المساعدة أبدًا.

لقد قدمنا لكم في مقالنا اليوم بعض المعلومات عن حالة الخوف من المستقبل، وفي النهاية أقول لك: كن شجاعًا وواجه مخاوفك.

بقلم سمية محمد 
google-playkhamsatmostaqltradent